الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 - 02 ديسمبر 2020 - 11 القوس 1399

الفرق بين الغش والتلاعب في السوق المالية

إبراهيم بن محمد الناصري

يوضح المثال التالي الفرق بين (الغش) و(الاحتيال أو التلاعب) سواءً في السوق المالية أو في أي سوق آخر: لو اشترى شخص سيارة من سوق السيارات المستعملة بعشرين ألف ريال ثم اكتشف أن عداد المسافة تم التلاعب فيه ليُظهر نصف المسافة المقطوعة فقط، فإن ذلك يُعد (غشاً) في البضاعة ذاتها، ولا دخل للسوق بذلك. أما لو كانت السيارة سليمة ولكن اكتشف أنه اشتراها بعشرين ألف ريال نتيجة المزايدة الوهمية (النجش) فإن ذلك يُعد (احتيالاً وتلاعباً) يتعلق بآلية عمل السوق ولا دخل للبضاعة به. هذا هو الحال في السوق المالية تماماً. 

لو أن شخصاً اشترى سهم شركة بعشرين ريال ثم اتضح أن الشركة دخلت السوق بنشرة إصدار تحتوي على معلومات غير صحيحة، أو اكتشف أن أرباحها المُعلنة قبل شرائه السهم غير دقيقة، فإن ذلك يُعد (غشاً) في البضاعة ولا دخل للسوق به. وقد رسم النظام أحكام المسؤولية عن ذلك وآليات التعويض في المواد (من 40 حتى 45) والمادتين (55 و56). أما لو اشترى شخص السهم بعشرين ريالاً بعدما لاحظ ارتفاع سعره في إغلاق اليوم السابق بالنسبة القصوى مثلاً، ثم اكتشف أن سبب الارتفاع لا يتعلق بتحسن في نشاط الشركة وإنما كان نتيجة ممارسة احتيالية من عدد من المضاربين لتضليل الجمهور بشأن سعر السهم، فإن ذلك يُعد (احتيالاً وتضليلاً market manipulation) يتعلق بآلية عمل السوق ولا علاقة له بجودة البضاعة (السهم). ويُعرًف بأنه التدخل المتعمد في آلية عمل السوق الحر من أجل إيجاد انطباع غير صحيح أو مضلل في شأن سعر الورقة المالية أو كمية التنفيذ أو نحو ذلك.

 وقد بين النظام أحكام وتفاصيل ذلك في المادة (49) وأحكام التعويض بالمادة (57). وكذلك الباب الثاني من لائحة سلوكيات السوق بعنوان (منع التلاعب في السوق). وقد عددت المادة (49) من النظام حالات التلاعب لتشمل: عقد صفقات أوراق مالية لا تنطوي على انتقال حقيقي لملكية الورقة المالية، وإدخال أمر شراء أو بيع مع العلم بوجود أمر مُقابل من حيث الحجم والسعر والتوقيت، والتأثير بشكل منفرد أو مع آخرين على سعر ورقة أو أوراق مالية معينة أثناء التداول، وإجراء سلسلة صفقات شراء أو بيع أو كليهما بهدف تثبيت سعر تلك الورقة.

وأضافت لائحة سلوكيات السوق عدداً آخر من الحالات تشمل: إجراء صفقة تداول وهمي، وتنفيذ صفقة تداول على ورقة لا تنطوي على تغيير في الملكية الحقيقية لها، وشراء أو بيع ورقة مالية بأسعار تتزايد أو تتناقص بشكل متتابع، وتحقيق سعر إغلاق مرتفع أو منخفض، وإدخال أمر أو سلسلة أوامر على ورقة مالية دون وجود نية لتنفيذها.

 ويلاحظ على أن جميع هذه الحالات تتعلق بآلية عمل السوق ولا دخل لها بحالة البضاعة. وعدم الخلط بين حالات الغش وحالات التلاعب له أهمية كبيرة لاختلاف الأحكام التي يخضع لها كلاً منهما. وعلى سبيل المثال لم يرتب نظام السوق المالية عقوبة خاصة على (الغش)، بما في ذلك إيراد بيانات غير صحيحة في نشرات الإصدار أو في إعلانات الشركة بعد الإدراج، وإنما أخضعها للعقوبات العامة في النظام، إضافة إلى حق المتضرر في التعويض وفق تفاصيل أوردها النظام. في حين أن عقوبة (التلاعب) تصل إلى السجن خمس سنوات. وكذلك الباب الرابع من لائحة سلوكيات السوق بعنوان (البيانات غير الصحيحة). 
 

المستشار القانوني العام السابق لهيئة السوق المالية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه متداول قديم في 02/23/2017 - 09:50

كل اسواق المال تقوم على الغش والتلاعب
لان لو هناك شفافيه 100% لما كان هناك خاسر
واذا لم يوجد خاسر فلن يكون هناك رابح
وهو
سوق
ويستثنى من ذلك الاستثمار في القياديات في القيعان والاعتماد على التوزيعات النقديه
-
هناك انهيار
قادم
ولا اعلم بالتحديد متى
ولكنه
قادم

إضافة تعليق جديد

الفيديو