الاثنين 05 جمادى الثانية 1442 - 18 يناير 2021 - 28 الجدي 1399

مع بيع أرامكو أم ضده؟

فهد الثنيان

يبدو أن لغطاً كبيراً يدور حول طرح أرامكو للاكتتاب العام تحت مسمى "بيع أرامكو" وهو نتيجة طبيعية لغياب المعلومة أو عدم وضوحها للشارع العام حيث يجهل الكثيرون الإطار القانوني الذي تنتشر بناءً عليه عمليات أرامكو في أراضي المملكة العربية السعودية.

أرامكو هي شركة الزيت العربية السعودية التي تملك امتياز البحث والتنقيب واستخراج وبيع النفط الخام في المملكة العربية السعودية الدولة المالكة لشركة أرامكو؛ بينما امتلاك أرامكو لحقوق الامتياز هذه لا يعني في أية حال أنها تملك احتياطيات النفط الموجودة في باطن الأرض ويقدر بما يعادل 70 سنة من إنتاج النفط السعودي اليوم؛ بل تظل ملكيتها عائدة إلى دولة المملكة العربية السعودية الجهة التي تقوم بتحصيل رسوم امتياز قدرها 85% من إيرادات الشركة مما تم استخراجه وبيعه من النفط الخام وتدفع إلى حساب وزارة المالية السعودية.

وبالتالي فإن عملية الطرح الأولي لأسهم أرامكو سواء كان جزئياً أو كلياً -وهو خيار مستبعد غالباً- لا تنطوي على بيع الاحتياطيات لأن أرامكو لا تملكها؛ لكنها مفوضة بإدراة هذه الاحتياطيات وفق استراتيجية وتوجيهات المالك وهو المملكة العربية السعودية. وقد يكون ما نشرته صحيفة وول ستريت (The Wall Street Journal) الأمريكية ذائعة الصيت بتاريخ 26 يناير 2017م خبراً يستلزم توضيح أرامكو أو تعقيبها عليه حيث أشارت الصحيفة إلى أن أرامكو استعانت بخدمات شركة قافني كلاين وشركائها للاستشارات لتقدير هذه الاحتياطيات كمتطلب يجب الوفاء به قبل إدراج أسهم الشركة في أية بورصة عالمية؛ وعليه انتشرت شائعة بيع احتياطيات النفط السعودية كجزء من الطرح العام لأسهم أرامكو. والحق يقال أن هناك حاجة لمزيد من الشفافية والإيضاح حول كل مرحلة من مراحل إكمال عملية الطرح العام لأسهم الشركة بدلاً من جعل الاقتصاد المحلي عرضة لأخبار تفسر بطريقة خاطئة فيكون تأثيرها سلبياً.

وعموماً فعملية الطرح العام لأسهم أرامكو هي مسألة تمويل بحتة لأن رفع مستوى الشفافية حول عملياتها وآدائها المالي كان بالإمكان تحقيقه إذا ما توافرت الإرادة لفعل ذلك بدون طرح أي من أسهمها للاكتتاب العام. وعليه فإن القرار يخدم أغراض التمويل؛ ولكن ما حجم هذا الطرح؟ ما سيحدد حجم الطرح العام لأسهم الشركة فعلاً هو حجم التمويل الذي تنوي الحكومة السعودية الحصول عليه بجانب مصادر التمويل الأخرى كطرح سندات الدين العام وبالتأكيد الرسوم التي تحصل عليها من أرامكو مقابل امتياز التنقيب عن واستخراج النفط وبيعه.

الحديث عن جدوى طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام من عدمه حديث يندرج تحت "حديث في الماضي؛ نقصان في العقل" كما أن تحميل أرامكو تبعات التأخر في تنويع القاعدة الاقتصادية واستيراد البنزين لسد الطلب المحلي هو أيضاً طرح غير عادل يتناسى أن أرامكو أولاً وأخيراً هي شركة لها هدف معين وتعمل وفق السياسة الاقتصادية لمالكها –الدولة- وإن أتت معظم إيرادات الدولة من قطاع النفط. وعليه فإن لب النقاش حول بيع جزء من أرامكو من خلال الطرح العام لأسهمها هو ما سيأتي بعد وصول متحصلات البيع لخزينة الدولة وكيف سيتم تسخير هذه المتحصلات لخدمة أهداف التحول الوطني الاقتصادي خاصةً وأن معظم الجهود الحالية التي رأت النور لا زالت تركز على رفع الدعم وخفض الإنفاق الحكومي وليس خلق مصادر إيرادات أخرى أطول استدامة وتقلل من هدر الموارد ببيع النفط كمادة خام وحسب.
 

محلل اقتصادي وعضو معتمد لدى معهد المحاسبيين الإداريين الأمريكي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد اتجاهات قرارات وزارة الموارد البشرية قوية ولها ابعاد...
هاحر هل هجرة لبن سيتم نزع ملكيتها واذاالجواب نعم متى سيتم نزع...
احمد في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية استنزف اقتصاد الوطن...
Abu Yaser الطاقة النووية تعتبر الى حد كبير طاقة نظيفة لأنها لا تسبب...
عبير لو سمحتو انا عندى محل منظفات تراكمت علية ديون كثيرة ومش...

الفيديو