الخميس 18 ربيع الثاني 1442 - 03 ديسمبر 2020 - 12 القوس 1399

رئيس "داو كيميكال" يفضح شركاتنا

عبدالخالق بن علي

هل كان الشباب السعودي بحاجة لشهادة الرئيس التنفيذي لشركة داو كيميكال الأمريكية السيد أندري لايفرز كدليل على كفاءتهم وجديتهم في العمل ؟ خصوصا تأكيده على أن كل الشركات التي أرسل إليها شبابا سعوديا فضلو الإحتفاظ بهم لكفاءتهم . بالنسبة لي ولكثيرين من المخلصين والعارفين بحقيقتهم لم تكن تلك الشهادة مفاجئة لنا أبدا ، رغم ما تعنيه شهادة بهذا الحجم في حق شبابنا . لكنها كانت مهمة جدا في هذا الوقت تحديدا ونحن نشهد مجازر التسريح بالآلاف للشباب السعودي من الشركات السعودية مع الإحتفاظ بالعمالة غير السعودية ، والأهم أنها أبطلت تهمة (الساعة) بحقهم ممن كنا ننتظر إنصافه لهم ، شهادة بهذا الحجم تستحق أن يفخر بها الوطن .

مشاكل القطاع الخاص مع العمالة السعودية معروفة ولم تعد خافية على أحد ، وليس من ضمنها أن الشباب السعودي غير مؤهل لسوق العمل ، ولا أنه غير راغب في العمل الشاق . وهذا ما أكدته في مقال الأسبوع الماضي ، لأنها الحقيقية فعلا والتي أيدها تصريح أندري الذي فضح كذب وتلاعب بعض الشركات السعودية وإبتزازها للحكومة والشباب والوطن لتحقيق أقصى قدر من الأرباح  على حساب كل شيء . وإلا ماذا يعني أن يتميز شبابنا في أرامكو وسابك والشركات التابعة لها ثم تأتي الشهادة لهم من رئيس إحدى أكبر شركات البتروكيماويات في العالم ؟ ثم نسمع من بعض مسؤولي شركات القطاع الخاص من ينتقص من مهارات الشباب وإخلاصهم وقدرتهم على العمل الجاد .

يجب أن تقول الحكومة للقطاع الخاص (كفاية دلع) وتتخذ بحقه القرارات المؤلمة التي يفرضها الواقع ، كما أتخذت قرارات مؤلمة بحق كافة أفراد المجتمع لتصحيح الكثير من الأخطاء التي إستمرت عقود دون تصحيح ، والقطاع الخاص أولى بالإصلاح قبل أي مكان أخر في الدولة ، لأن صلاحه يعني صلاح الكثير من المشاكل التي نعيشها . 

ظلت الحكومة لعقود تحمي المنتج السعودي بفرض رسوم عالية على المنتج غير السعودي المماثل له والذي قد تكون جودته أعلى ، للسماح للمُنتج السعودي بالمنافسة والتطور ، والشاب السعودي أولى وأهم من المنتجات السعودية ، ويجب حمايته والسماح له بالتطور.

 لذلك أكرر ما قلته في المقال الماضي بوجوب رفع كلفة العامل غير السعودي ، مع تحسين نظامي الأجور والعمل ، ورفع كلفة إنهاء العقود بدون سبب جوهري . العامل الرخيص هو من يطرد العامل السعودي من عمله وليس مدير الشركة ، فمتى أصبح العامل غير السعودي مكلف جدا للشركة وأصبح طرد العامل السعودي دون سبب جوهري مكلف أيضا فإن الشركات سوف تفكر ألف مرة قبل الإقدام على طرد موظف سعودي واحد ، ومتى ما كان العامل غير السعودي مكلف فإن توظيف السعودي لا مفر منه . 

كما يجب مراجعة الوظائف الحساسة في الشركات كالمدير التنفيذي ومدير الموارد البشرية والمالية والمشاريع ، فبعض من يعملون في هذه المناصب من غير السعوديين يحاربون الشباب السعودي بشكل فاضح ، لأنهم يرون فيهم خطرا على بقائهم في تلك المناصب حال ثباتهم في وظائفهم ونجاحهم .

ما كان لهذا المقال أن يظهر هذا الأسبوع خصوصا بعد مقال الأسبوع الماضي لولا كلام رئيس شركة داو كيميكال الأمريكية عن الشباب السعودي ، وفيه وضع القطاع الخاص أمام حقيقة لم يعد يستطيع إنكارها بعد الأن ، فالشباب السعودي ليس كما تدعون ، وتقديمكم مصالحكم الخاصة على مصالح الوطن لم يعد مقبولا ولا مبررا بعد الأن ، وإسطوانتكم المشروخة مكانها (الزبالة) . 
أخيرا حتى متى يدفع المواطن ثمن حبه لوطنه والقطاع الخاص يقبض ذلك الثمن ؟؟؟؟

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو