الثلاثاء 09 شعبان 1439 - 24 أبريل 2018 - 03 الثور 1397

القطاع المصرفي .. التحديات والفرص المستقبلية 

منصور بن علي الحربي

البداية كانت منذ عشر سنوات من الآن؛ حيث قامت العديد من البنوك العالمية بتبني سياسة جديدة من الاصلاحات بغرض التعافي من الأزمات المالية التي ضربت القطاع المصرفي إبان أزمة العقارات الشهيرة بالولايات المتحدة والتي أدت لانهيار كيانات مالية كبرى وقد يكون الاقتصاد الدولي لم يتعافى تماماً من توابعها حتى اللحظة. 

ولكن في المقابل كانت تلك العثرات محدودة التأثير على اقتصاد المملكة العربية السعودية ، بحيث أن الأزمات المالية كان لها رجع صدى محدود على القطاع المصرفي في البلاد والذي لا يزال ينمو. ومع ذلك - لعديد من الأسباب -  قد يفرض المستقبل على البنوك إجراء الكثير من الإِصلاحات والإعدادات حتى تتمكن من التغلب على التحديات القادمة. فإن العالم المتقلب الذي نعيش فيه قد لايسمح في قادم أيامه للبنوك التي ستستمر جامدة بدون تغيير أن تبقى نابضة بالوجود، إنها ستجد نفسها خارج الصورة تماماً أو ستتلقى ضربات موجعة تدفعها لفقدان أي مكانة قد اكتسبتها على مدار الأعوام الماضية. 

إذن ما هو شكل القطاع المصرفي في المستقبل؟
يمكننا تحديد العوامل المختلفة التي ستؤثر على القطاعات المصرفية في المملكة العربية السعودية في النقاط التالية:
- التحول الحكومي والتشريعات الجديدة
- التحول الرقمي
-  تغييرات الانشطه الجارية
- الشركات الناشئة 
- التمحور حول العميل

وأنا شخصياً اعتقد أن القطاع المصرفي هو أرض للفرص، لكن بالنسبة للبنوك التي لا تقتصر على المنتجات والخدمات التي يتم توزيعها في المقام الأول من خلال القنوات التقليدية، مثل الفروع.

التحول الحكومي :
خلال السنتين الماضيتين، شهدنا تغييرا كبيراً في المملكة العربية السعودية؛ هذه التغييرات كان لها تأثير على جميع الأعمال داخل البلاد. لقد رأينا أن الحكومة أصبحت اكثر رشاقه وديناميكية، مما سمح لها بسن العديد من التشريعات الجديدة بشكل سريع ومتكرر. فإن تلك المتطلبات التنظيمية الجديدة كان لها تاثيراً كبيراً خاصة على القطاع المصرفي.

وفي هذا المضمار فقد حرصت مؤسسة النقد العربي السعودي على إثراء السوق المحلي وتوسيع أعمالها من خلال السماح بخلق أعمال وفرص مختلفة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ظهور المحفظة الالكتروني للنور بعد أن كانت محظورة في الماضي، الأمر الذي يشجع العديد على اجراء التعاملات المالية الذكية بكل سهولة وبدون تعقيدات مما سيزيد من رقعة السوق وينعش حركة التداولات في المستقبل القريب .

تزيد تلك التشريعات الجديدة من متطلبات رأس المال للمصارف، كما أنها ترفع التكلفة على البنوك، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الأرباح إذا لم تكن البنوك قادرة على خلق أعمال جديدة للتقليل من أثر تلك التكلفة؛ من ناحية أخرى، تعتبر فرصة اللاعبين الجدد لتقديم حل غير تقليدي للعملاء والتي ستولد إيرادات وسوق غير مسبوقة.

التحول الرقمي:
للحلول الرقمية تأثيرها كل يوم على حياتنا بشكل ملحوظ ومتزايد، وبشكل أكثر تحديدًا في المملكة العربية السعودية. حيث احتلت السعودية المرتبة 17 في انتشار الهواتف الذكية، فهناك أكثر من 20 مليون شخص يستخدمونها داخلياً. وخلال السنوات الأخيرة ، سيطرت عملة التشفير الرقمية على الأجواء في صناعة التقنيات المالية.

فقد وصلت قيمة "بت كوين" إلى 181 مليار دولار أمريكي (في 17 فبراير 2018) خلال أقل من 10 سنوات. ومن هنا يلوح لنا في الأفق أن نجاح العملة المشفرة له أكثر من سبب مختلف، ولكن أحدها أن عملة التشفير توفر بعض الميزات التي لا يمكن للبنك التقليدي تقديمها مثل خاصية عدم التتبع وتنوع التطبيقات التي يمكن استخدامها من خلالها؛ إلى جانب أن المستخدم أصبح يشكك في الحاجة إلى كيان مركزي للقيام بالدفع وتحويل الأموال (مثل البنوك). مع وجود عملة التشفير وقبول عدد كبير من العملاء، اصبحت الحاجة ضرورية إلى بدء التفكير في استخدام أحدث تقنيات التكنولوجيا الرقمية لتوفير حل غير مسبوق.

قد نرى مستقبلا تحول البنوك الي تمكين بعض الخصائص الجديده مثل العقود الذكية، وعملة التشفير الرقمية المصرفية وغيرها من التقنيات لتلبية احتياجات العملاء لطريقة أسهل وأكثر حرفية للقيام بالأعمال.

من جانب آخر، قد نرى أن العميل سيختار طريقة أخرى لإكمال عمليه الدفع بدلاً من استخدام الخدمات المصرفية التقليدية. ففي هذا الصدد طرحت Andriod و Apple الأمريكيتين حلولاً للدفع بدون تلامس، وهي مقبولة على نطاق واسع في أوروبا. حيث يسمح تطبيق Android / apple pay للمستخدم بدفع ثمن السلع التي تستخدم عن طريق الهواتف الجوالة. 

التمحور حول العملاء:
هناك تحدٍ آخر يتمثل في أن العملاء ، من خلال التعامل الرقمي ، يتحكمون في سلوك واتجاه الأعمال التجارية ، وتعتمد الكثير من الشركات الناشئة على هذا الاسلوب لتوفير حلول مدمرة للاعمال التقليدية والشركات العملاقة. لقد رأينا عدة أمثلة في الماضي لقتنيات مدمرة مختلفة غيرت قواعد اللعبة في العمل. على سبيل المثال رأينا booking.com يغير سلوك العملاء في حجز الفندق الذي أجبر جميع العلامات التجارية والسلاسل الفندقية على استخدام الحجز لآلية الحجز الخاصة بهم. ليس ببعيد، رأينا airbnb يعطل عمل الفندق بشكل أكبر.

الشركات الناشئه:
سوف نرى في المستقبل القريب تقنيات مختلفة مدمرة ستؤثر على الصناعات المصرفية. يتعين على البنوك أن تأخذ هذا الأمر بالغة الجدية لتكون قادرة على الحفاظ على أعمالها. في الصين على سبيل المثال ، تهيمن Wechat على منهجية الدفع وتحويل الأموال على طرق التعاملات التجارية في الصين؟ 

على الرغم من أن wechat ليس مشهوراً في المملكة العربية السعودية إلا أنه قد تواترت الأنباء والتسريبات من التطبيق الآخر الأكثر انتشاراً في العالم والمملكة أيضاً " فيسبوك" والذي يخطط بدوره لتوفير آلية دفع من خلاله عبر منتجهم الشهير Whatsapp.  حيث أن Whatsapp  يستخدم بشكل كبير من قبل معظم قاطني المملكة العربية السعودية و طرق الدفع المقترحة من خلاله  سوف تكون مناسبًا جدًا للمستخدم وباسهل الطرق الممكنة .

تغييرات الانشطه الجارية 
البنوك ليست هي الشركات العملاقه الوحيدة التي تواجه صعوبات في النمو ، فنجد كذلك ان شركات الاتصالات تبحث عن فرص جديدة للنمو بشكل خاص ، ومن الملاحظ أن عائدات الاتصالات تتناقص من المكالمات الهاتفية واستخدام الإنترنت.

فهذا أمر طبيعي حيث رأينا ظهور منافسين جدد مثل سكايب ، سناب شات ، فيسبوك ، وما إلى ذلك. كل هذه التطبيقات الاجتماعية توفر قدرة الاتصال الصوتي من خلال التطبيق الخاص بهم. أيضًا لقد رأينا أن Facebook و Google تحاولان توفير خدمة الإنترنت للعالم عبر تقنيات جديدة و طرق مبتكرة. هذا بالتأكيد تهديد كبير لصناعة الاتصالات. 

تلك التوجهات التي تنتهجها تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تتيح التراسل والتواصل الصوتي أخضعت شركات الاتصالات بألا يكون لها خياراً مستقبلياً سوى التركيز على زيادة عروض منتجاتها في القطاعات (النشاطات) الأخرى بدلاً من الاتصالات.

وتدليلاً على ذلك فإننا على سبيل المثال شاهدنا مؤخراً شركة الاتصالات السعودية وهي تشتري مباريات الدوري السعودي الوطني لكرة القدم لتقديمه لعملائها عبر الهواتف الذكية. كما تناقش شركة الاتصالات السعودية بشدة مع مؤسسة النقد العربي السعودي تنفيذ المحفظة الإلكترونية لتوفير خدمة تحويل الرصيد بين عملاء الشركة. 

إن المصارف والاتصالات تواجه تحديات صعبة ومماثلة وهناك العديد من الخيارات المتاحة للطرفين. قد نرى في المستقبل بعض التحالفات بين شركات الاتصالات والبنوك في مشروع مشترك لتوفير حل عام لعملائها. وقد نرى البنوك أو شركات الاتصالات تعمل في مجال آخر بجانب مجالها الرئيسي.

على الرغم من التحدي الذي يواجه الشركات العملاقة ، فإننا نعتقد أن أرض الفرص هي كثيره بالنسبة لأولئك الذين يؤمنون بالابتكار الرقمي ولديهم القدرة على تحويل تركيزهم على العملاء من خلال توفير حل غير مسبوق. قد نتطرق الى بعض الحلول المتوقعة من البنوك في مقالات قادمة باذن الله.
 

متخصص في تقنية المعلومات [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سعود الذيابي مساء الخير.. أتفق معاك يادكتور هشام .. مع تعريب المحاسبه...
Bader Ebrahim مقال رائع من إنسان متخصص .. لك كل الشكر على هذه الفائدة .
سعد الغريب قاضٍ سابق تعني انا افضل من أي محامي
فهد هذا مثال واقعي يحصل معي الآن اخذت قرض من بنك منذ عام 2004...
علدالعزيز مقال رائع يلامس الجرح الا وهو مخالفة الهيئة لرؤية المملكة...
عجلان وإخوانه