الخميس 26 ربيع الأول 1439 - 14 ديسمبر 2017 - 22 القوس 1396

البنى المعرفية والملكية الفكرية

فراس عبدالرحمن الدويش

"يجب على القانون ان يتقبل تغيرات العدالة"، لا يزال القانون مجرد لغة لتنظيم الواقع الحالي مستمداً ذلك من التجارب السابقة للإنسان، فهو عبارة عن تقليد لما قد وقع لذلك هو دائماً متغير بشكل موازي مع العدالة وتطور الحق في الكون.

فلو أخذنا المنحى التاريخي عن نشأت الحق لوجدنا في عام 1920م تم تعديل الدستور الأمريكي من أجل أن يمنح المرأة كافة الحقوق المتعلقة بالممارسات السياسية بعد أن كانت هذه الحقوق في حكم العدم، كما أننا لو نظرنا الى تاريخ 1964م لوجدنا انه التاريخ الذي شرعت فيه الولايات المتحدة الامريكية قانون الحقوق المدنية ملغية بذلك أي تميز عنصري ضد أي طائفة أو عرق، وهذا ينبئنا عن نشأت حقوق لم يكن الانسان يتنبأ لها قبل إقرارها. 

ففي العصور التي نشأ فيها تقنين الحق بشكل فلسفي التفت فقهاء القانون الى من يستطع أن يملك الحق، فقسموا الوجود الى ثلاث أقسام الانسان (وهو مخلوق واعي) والشيء ( وهو كل مافي الكون ماعاد الانسان) وتعثروا بتعريف العبودية.

ومع نشأت الشخصية الاعتبارية وهي فترة نشأت المؤسسة في القانون، فصبح لدينا شخص هو عبارة عن شيء يدرك بإدارة الانسان، فهو لم ينفصل بإرادته الذاتية بل كانت إرادته مرتبطة بمجموع البشر المؤسسين له، فهو وعاء لضم مجموعة من حقوق البشر تجمعهم روابط ( سياسية – اقتصادية – دينية – اجتماعية) فكان الانسان يملك حق إنشائه وإنهائه، ومع تطور نظرية الشخصية الاعتبارية أصبح هذا الشخص يملك مجموعة من الحقوق تزيد عن الانسان ذاته مع بقائه تحت وصاية الانسان، كونه شخصية غير واعية بذاتها. 

إن اهم مايميز الانسان هو وعيه بذاته، وهذا الوعي هو الذي يجعل منه كائناً مميزا، ويرقى الى مستوى الشخص الحر المستقل، إن طبيعة التفكير وطبيعة الذات المفكرة والموضوع المفكر به (رأي ديكارت بالإنسان) هذه الأركان الثلاث هي مظاهر تجاربنا الذهنية ولا يحتاج المرء الى بذل أي مجهود لمعرفة أصل هذه التجربة المتمثلة في الانا المفكرة ( الانا الديكارتي) فهي تكشف نفسها بنفسها لذلك لزم أن تكون السمة المميزة للشخصية هي الحرية (الوعي) فالشخص اذا حصل له وعي بذاته باعتبار ذاته مفكرة هو بالضرورة كائن حر يستوجب بأن يكون له مجموعة من الحقوق.

إن التطور الإنساني بصنع برمجيات يصل/ او قد يصل بها الى الوعي الذاتي والانفصال عن الانسان (الموجود الأصل لها) ينعكس معه الى تطور في نظرية الحق وصنع تشريعات وإلغاء أخرى (ملكية الفكرية)، فبعد أن كان الانسان هو المسيطر على الوعي الذاتي فلقد صنع هو بنفسه شخص اخر ينافسه بذلك الوعي، فالتماثل الوظيفي مابين الانسان الطبيعي والانسان الذكي متطابق الى حد التمام.

إن فكرة تطور الحق حسب المتغيرات الزمانية والمكانية تتجسد في مفهومنا عن الحق، فمن كان يملك حق التصرف ببراءة الاختراع سيستوجب عليه بالغد الى عقد شراكات مع هذا الشخص الذي أصبح له حقوق توازي تقريبا حق الانسان الطبيعي، لذا من الحكمة التبصر بتغيرات العدالة من قبل التشريع لقانون جديد.

مستشار قانوني [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه