الجمعة 30 محرم 1439 - 20 أكتوبر 2017 - 27 الميزان 1396

حكاية .. رجل أعمال حالفه الحظ ليصبح مليونيرا

هل يمكن أن يلعب الحظ وحده دورا كبيرا في حياة رجل عادي ليصبح بعدها أحد أهم رجال الأعمال في بريطانيا؟ هذا ما سنعرفه من حياة رجل الأعمال ديفيد هاريسون.

قابلتُ ديفيد هاريسون، رجل الأعمال والمؤسس المشارك لشركة "ترو بوتينشيال" للخدمات المالية في بريطانيا، واستعرض معي التطبيق الإلكتروني الذي أطلقته شركته، وهو تطبيق خاص بمتابعة المدخرات وإدارتها عبر الإنترنت، على هاتفه الشخصي. حسبما تناولته "بي بيسي".

لكن الشاشة توقفت أمامي لتظهر تفاصيل الحساب المالي للشركة، ويبدو أن هاريسون لديه استثمارات مالية ضخمة لم يحب الإفصاح عنها.

ويقول هاريسون: "حسنا، إذا كان تاجر سيارات يحاول أن يبيع لك سيارة من طراز فورد، على أنها أفضل ما في السوق الآن، فلن تتوقع منه أن يقود سيارة من طراز ميرسيدس مثلا".
فالأمر يتعلق أكثر بأن تؤمن بما تقوم به، حسبما يقول هاريسون، حتى إذا صار أي أمر على غير ما يرام، "ثق أنني سأكون أول من يعلم بهذا".

كيف تُعلم نفسك المجازفة في عالم التجارة والأعمال؟
ويفضل هاريسون عدم الإفصاح عن الرقم الحقيقي لقيمة الشركة، والتي تمثل جزءا واحدا فقط من مجموع الأصول التي يمتلكها، والتي تشمل منزلا ضخما بالقرب من "سور هادريان" الأثري على الحدود بين انجلترا واسكتلندا، بالإضافة إلى فندق فاخر.
ويعد ذلك إنجازا كبيرا بالنسبة لرجل تبنته أسرة أخرى غير أسرته عقب ولادته مباشرة في مدينة كارديف، ثم نشأ في قرية ريفية تعتمد على التعدين في مقاطعة دُرَمْ، وكان أول أجر تلقاه هو ستة جنيهات استرلينية، نظير العمل كمتدرب في شركة كونسيت للحديد والصلب.

وتحقق شركة "ترو بوتينشيال"، وهي شركة لمتابعة وتنمية المدخرات والاستثمارات تأسست منذ عقد مضى في مدينة نيوكاسل، عائدات سنوية تتجاوز قيمتها سبعة ملايين جنيه استرليني، وهي ثاني أنجح شركة في مجال الخدمات المالية التي أسسها هاريسون.

يسمح التطبيق الإلكتروني الذي تديره شركة هاريسون للناس بأن يدخروا أموالهم بسهولة
وقد أدار هاريسون شركته الأولى، "بوسيتيف سولوشنز"، لمدة ست سنوات، من عام 1997 وحتى عام 2003، قبل أن يبيعها لشركة آيجون العملاقة للتأمينات مقابل 130 مليون جنيه استرليني.

والآن، بعد بلوغ هاريسون 66 سنة، ما هو سر هذا النجاح من وجهة نظره؟
يقول هاريسون مجيبا عن هذا السؤال: "إنه العمل الجاد، وكثير من الحظ. لم تكن هناك خطة كبيرة لذلك، فقد سرتُ خطوة للأمام فقط، محاولا أن أجني بعض المال".
ليس هناك كثير من رجال الأعمال الذين يمكن أن يقولوا إن الحظ قد لعب دورا كبيرا في نجاحهم في حياتهم المهنية، لكن هاريسون واحد ممن يقولون ذلك، وربما يفتخرون به.

عندما كان هاريسون يبلغ من العمر 33 سنة، وبعد سنوات قضاها في العمل في مواقع البناء، كان يدير عمله الخاص في مجال البناء باستخدام قوالب الطوب الحجري، وكان يكره العمل في ذلك المجال.

قصة نجاح رجل الأعمال الذي تحدى عمالقة "وول ستريت"
ويقول مستعيدا ذكريات تلك الفترة: "كان كل شخص آخر يجني أموالا أكثر مني". ثم بعد ذلك تعرض لإصابة أدت إلى كسر في ساقه عندما كان يلعب مباراة لكرة القدم. وبعدها لم يكن قادرا على صعود أو هبوط السلالم في مواقع البناء. لذا، كان عليه التفكير في تغيير مجال العمل.

ويقول هاريسون: "كل شيء كان محض صدفة، سواء كان حظا سعيدا أو حظا عثرا". وقد جاء حظ هاريسون السعيد عندما كان في مكتبة محلية في شمال شرقي انجلترا، وكان يقرأ الكتاب الوحيد بالمكتبة حول مهارات المبيعات والتسويق.
وبعدها قال لنفسه: "أنا رجل مبيعات جيد". ثم بفضل أحد أصدقائه، الذي كان يعمل في شركة "هامبرو لايف" للتأمينات والمعاشات التقاعدية في ذلك الوقت، حصل هاريسون على وظيفة لدى تلك الشركة، في قطاع بيع وتسويق وثائق المعاشات التقاعدية.

تواصل شركة "ترو بوتينشيال" نموها بقوة في الأسواق
وبفضل ما كان يتمتع به هاريسون من روح التعاون والتعامل الودي مع الآخرين، أصبح مديرا في هذه الشركة.
لكنه مع ذلك أيضا يُرجع نجاحه في تلك الشركة (التي أصبحت بعد ذلك تحمل اسم "ألايد دونبار") إلى مزيد من الحظ.
وفي فترة التسعينيات من القرن الماضي، اتسع سوق بيع وثائق المعاشات في بريطانيا بصورة متسارعة، وهو ما جعله يخطو خطوات كبيرة للأمام.
ويقول هاريسون: "ليس ذلك من باب التواضع المصطنع، فأنا أعمل بجد في كل ما أقوم به. لكن بغض النظر عن الجدية التي أعمل بها، هناك حاجة إلى وجود سوق مزدهر يحقق لك نموا متواصلا".
لكن العلاقة بين هاريسون وشركة "هامبرو" توقفت في نهاية المطاف، ويقر هاريسون بأن ذلك كان بسبب "بعض الخلافات".

المدن العالمية التي توفر للمغتربين فرصا أكبر للنجاح
وكانت تلك الخلافات في وقت يدرس فيه هاريسون للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في بداية التسعينيات، وكانت الدراسات التي يقوم بها تعتمد على استخدام جهاز الكمبيوتر.

وتساءل هاريسون لماذا لا تكتب الوثائق في الشركة بنفس الطريقة على أجهزة الكمبيوتر، بدلا من تلك الأكوام من الأوراق والملفات التي تتراكم بشكل مستمر في أروقة المكاتب، وتحتاج إلى عشرات الموظفين.
لقد أراد هاريسون أن تقدم شركة "هامبرو" أجهزة لاب توب لجميع موظفي البيع، حتي يتمكن العملاء من الاطلاع على تفاصيل بياناتهم واستثماراتهم بسهولة وهم في منازلهم. كما أن ذلك سيسرع من إجراء الأعمال، وتوقيع الأوراق في أيام قليلة بدلا من أن يستغرق الأمر أسابيع.

يبدو ذلك الأمر عاديا الآن، لكن في ذلك الوقت في التسعينيات، كانت تلك "فكرة ثورية"، على حد قول هاريسون. ولم يكن هذا الأمر شائعا في الشركة، وكان يعني إلغاء نحو 1,500 وظيفة.
ويضيف: "كنت أعتقد أنني محق تماما، وكانوا هم يعتقدون أنني مخطئ. لذا تركت الشركة".

فازت شركة "ترو بوتينشيال" بجائزة الأعمال الأوروبية "يوربيين بيزينيس أورد" لهذا العام.
وكانت تلك الخطوة محفزة لإنشاء هاريسون لشركته الخاصة "بوسيتيف سولوشنز" عام 1997، والتي اعتمدت على استخدام أجهزة الكمبيوتر في غالبية أعمالها منذ البداية.

ويقول هاريسون إنه لجأ مع صديق له إلى رهن منزليهما من أجل توفير التمويل اللازم للشركة الجديدة. ولحسن حظهما، نجحت الشركة، وفي غضون أربع سنوات، كانت الشركة تعد رابع أكبر شركة خاصة في مجال الاستشارات المالية في بريطانيا، حتى بلغت أرباحها أكثر من عشرة ملايين جنيه استرليني سنويا.

ثم باع هاريسون الشركة في عام 2003، قبل أن يقطع علاقته بها بشكل كامل في عام 2006.
لكن مع كل الثروة التي كان قد جمعها في ذلك الوقت، لماذا لم يتوقف عن العمل ويذهب للاسترخاء على الشواطئ؟ هذا سؤال تطرحه زوجته من وقت لآخر. ويقر هاريسون بالأمر، ويقول: "لكنني بالفعل أستمتع بالعمل. وأستمتع بالحوارات الودية مع الآخرين، وأجد متعة في العمل مع الناس".

رجل أعمال ساعدته "قوة الشخصية" في جمع 750 مليون دولار
لذا، في عام 2007، أطلق مع عدد من الشركاء شركة "ترو بوتينشيال"، وذلك قبل عام واحد فقط من الأزمة المالية العالمية في 2008. لم يكن التوقيت مناسبا، لكن هاريسون يقول إن ذلك كان يعني أن توسع الشركة الجديدة لن يكون سريعا كما كان متوقعا في البداية.

لكن الانتكاسات تصنع منك رجل أعمال أفضل، كما يعتقد هاريسون. فالأمر يتعلق بأن "تظل أقوى، وأن تدعم نفسك، وأن تستمر فقط في طريقك".
وبعد نحو عشر سنوات، أصبحت شركة "ترو بوتينشيال" تتمتع بمعدلات نمو سنوي للمبيعات تتجاوز 27 في المئة.
ويقول إيان ماكينان، خبير توظيف التكنولوجيا في مجال الاستشارات المالية، الذي يعمل لصالح مركز "فاينانس آند تكنولوجي" للأبحاث: "يعد ديفيد هاريسون رجلا مبدعا بحق. إنه رجل أعمال يتسم بالجدية، ويصنع فرقا حقيقيا".
ويحب هاريسون أن يختصر الأمر المتعلق بنجاحه في فكرة الحظ فقط. لكن ربما يكون لرجال الأعمال الناجحين من هذا النوع حظهم الخاص بهم وحدهم.

عجلان وإخوانه

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد