الخميس 01 شعبان 1438 - 27 أبريل 2017 - 06 الثور 1396

ضرائب متنوعة لتوجيه الاقتصاد

صلاح خاشقجي

تفرض الحكومات أنواعا مختلفة من الضرائب على مواطنيها والأعمال التجارية فيها لتمويل إنفاقها بشكل رئيس، إلا أن دور الضرائب في الاقتصاد يتعدى التمويل الحكومي إلى استخدامها كوسيلة ضمن السياسات الاقتصادية. ولذلك تكون للضرائب أهداف أخرى مثل دعم التنمية الاقتصادية وحماية قطاعات اقتصادية بعينها وتحسين توزيع الثروة بين مختلف طبقات المجتمع إضافة إلى تحفيز أنماط استهلاكية محددة. وتنقسم أنواع الضرائب المختلفة إلى ضرائب مباشرة تقوم الحكومة أو جهاز معني بها بتحصيلها وضرائب غير مباشرة تعمل جهات أخرى مشاركة في الاقتصاد مثل المتاجر والمصانع على جمع الضرائب.

ضريبة السلع الانتقائية التي أوصى بها مجلس الشورى أخيرا تعتبر ضريبة غير مباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة. وعادة ما تهدف الضرائب غير المباشرة على تحفيز أو كبح سلوك استهلاكي، حيث إنها مترافقة مع الاستهلاك. فالضريبة لا تدفع إلا في حال قيام المستهلك بالاستهلاك، الأمر الذي قد يخفف من حدة الطلب على السلعة. ولذلك يمكن أن تهدف الضريبة إلى رفع ضرر اقتصادي أو اجتماعي مثل أضرار التدخين وتمويل عمليات معالجة الضرر، حيث لا تصل الأموال المحصلة من ضريبة بعينها إلا إلى الجهات المعنية برفع الضرر.

إحدى أكثر الضرائب غير المباشرة شهرة وتأثيرا في الاقتصاد هي الضريبة التي تفرضها الدول المستوردة للنفط على الوقود. فهي مصممة في الأساس لتمويل الحكومة بشكل يوازن بين حاجة الاقتصاد إلى استيراد الوقود والتنمية الاقتصادية بشكل عام. فلولا هذه الضريبة لارتفع استهلاك هذه الدول من النفط بشكل يحد من كفاءتها الاقتصادية. فالنمو المطرد سيعمل على زيادة حاجة الاقتصاد إلى الطاقة بشكل يزيد من اعتماد وارتباط النمو الاقتصادي بتكلفة الطاقة بشكل عام.

على جانب الضرائب المباشرة نجد أن ضرائب الدخل والعقارات والاستثمارات هي المصدر الأهم لتمويل ميزانيات دول الاقتصادات المتقدمة. ومتى ما تم تحفيز الاقتصاد وزاد نموه ازدادت عوائد الدولة من الضرائب، الأمر الذي يوجه مصلحة الحكومة إلى تعظيم النمو الاقتصادي. ولذلك فإن متحصلات هذه الضرائب عادة ما توجه إلى تطوير البنية التحتية أو تمويل الخدمات العامة التي لا يمكن إلا للدولة أن تقوم بها مثل الرعاية الصحية والتعليم العام وغيرها.

الضرائب على العقارات وضريبة الإرث هي ضرائب مباشرة لا تهدف أساسا إلى تمويل الحكومة، إنما لإصلاح خلل اقتصادي حاصل. فضريبة الإرث تم استحداثها للحد من تركز الثروة لدى مجموعة محددة من المواطنين. فإن لم تتدخل الدولة بإعادة توجيه الثروة إلى الطبقات الأكثر احتياجا، فإنها عادة ما تستمر في التراكم لدى أصحاب الثروة نظرا لمحدودية موارد الطبقات الأدنى دخلا. كذلك رسوم الأراضي البيضاء التي دخلت حيز التنفيذ في السعودية، فهي تدخل من الدولة لإيقاف احتكار الأراضي التي تتوافر فيها جميع الخدمات دون أن تصل إلى أفراد المجتمع الأكثر حاجة واستفادة من هذا المورد المحدود. بهذا الشكل تعمل الضرائب على خدمة المواطن بتقوية الاقتصاد ورفع مستوى الخدمات المقدمة له والموارد المتوافرة كذلك.

نقلا عن الاقتصادية

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عمر التويجري البلد بحالة انهيار اقتصادي وحماية المستثمر فقط ليست مبرر...
مجهول كلامك ملامس للواقع فعلا اهنيك يا بو حمد
عمر التويجري النقاط ٥،٦ تناقض بعضها البعض المصلحه العامة للطبقة العاملة...
ابو اياد ابدعت يادكتور وواضح عمق فكرك وقولك ان الموجود في البنك مجرد...
yara مقال جميل و نشكر توضيحك للفكرة international law firms و...