الجمعة 27 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017 - 23 القوس 1396

عجز اسكان أم أزمة سكن 

زياد محمد الغامدي

تقدمت تقنية البناء, سواء للمباني السكنية أو حتى التجارية, وبما يضمن سرعة التنفيذ وانخفاض التكلفة بل وحتى ملائمة الأجواء صيفا وشتاء. تقدمت التقنية وبما يضمن التوائم البيئي للأبنية, والاستغلال الأمثل للمساحات, وحتى بما يضمن انشراح النفس وفق قواعد هندسية مثبته علميا. وهذا مقر ومسموح به في دول العالم بل ويشجع وتتنافس فيه الشركات سواء كانت المنافسة في التنفيذ المحكم أو في نيل براءات الاختراع المختلفة وفق هذا السياق. 

اصلاح شروط ومواصفات البناء جزء لا يتجزأ من حل عجز المساكن والذي يقدر بأربعمائة ألف وحدة وفق ما هو معلن, موزعة على كافة مناطق المملكة باستثناء منطقة جازان التي لا يوجد بها عجز, ولا أعلم هل هناك نقطة تعادل بين المعروض ام هناك فائض. المنازل الشعبية شاهد على نوع من المواصفات لم يعد مسموح به في مدن المملكة, سواء ذات الدور أو المتعددة الطوابق, وبعضها يمتد عمره لأكثر من خمسين سنه وما زالت مسكونة. دول أخرى قدمت مواد مختلفة للبناء وتقنيات تضمن قدرة جميع القدرات الشرائية على ممارسة حق تملك السكن, دون أي تكاليف تضطره لتحمل ما لا طاقة له به.

والحقيقة اجد انه من الواجب الاشادة بالتوجه الذي ترجم بتوقيع اتفاقيات مشتركة بين وزارة الاسكان وجمعيات الاسكان التعاونية والتي يتوقع لها ان تساهم وتساعد في توفير وحدات سكنية ميسورة التكلفة، كما وأرجو ان لا تكون هذه اتفاقية شكلية لا يتولد عنها شيء ولا تساهم في سد العجز السكني. وجمعيات الاسكان التعاونية تهدف الى توفير احياء سكنية لفئات متجانسة كإسكان أساتذة الجامعات أو الأطباء وغيرهم.

والحقيقة اننا نشاهد مثل ما تسعى له جمعيات الاسكان التعاونية امامنا في مختلف مناطق المملكة, فهناك على سبيل المثال حي الضباط في الرياض وحي الجامعيين في الدمام وغيرها من الاحياء ذات الطابع المهني المتجانس بين سكانه في مختلف مدن المملكة, ولا يمنع تكرار مثل هذا.

أمامنا واقع اسكاني غريب نوعا ما, فمن ناحية هناك تصريحات تطلق واتفاقيات توقع و وعود لا تكفي اصابع اليد لعدها ( لا يلتزم بها على الرغم ان احد لم يجبر احد على تقديمها), ومن ناحية أخرى هناك عجز بأربعمائة وحده سكنية (تكفي لأسكان أكثر من مليون ومائتا ألف أسره مكونه من زوج وزوجته وابن), وهناك ارتفاع في اسعار الايجارات يقابله انخفاض في اسعار الاراضي وهذه اكاد اجزم انها ليست في مكان في العالم, واعتقد انه لا ينبغي ان يستمر ويجب معالجته بطريقة أو بأخرى و على الفور. عجز السكن يجب ان لا يتحول الى أزمة .. وعلى وزارة الاسكان تحويل الاقوال الى افعال.
 

متخصص مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه