السبت 28 ربيع الأول 1439 - 16 ديسمبر 2017 - 24 القوس 1396

الثورة الصناعية الـ 4.. من «أوبر» إلى سلاسل الكتل

صلاح خاشقجي

عادة ما يطلق مصطلح الثورة على كل تغيير كبير في نظام محدد، حيث تصيب الثورة بعض العوامل إما بخلل في طريقة تفاعلها مع النظام، أو إزاحتها لإيجاد عوامل جديدة. ولفهم ما تحدثه الثورة الصناعية من إحلال وإزاحة، علينا إعادة النظر فيما سبقها من ثورات. فثورة الطاقة البخارية حجمت أهمية الطاقة البشرية. ما أدى إلى تغليب الكيف على الكم بما يتصل بالموارد البشرية. ومع زيادة التقدم العلمي والتقني، خصوصا مع الثورة المعلوماتية والإنترنت، اتسعت آفاق التواصل وبالتالي انتشر التأثير بشكل أكبر. 

وشهدنا نتيجة لذلك إزاحة نماذج أعمال تقليدية وإحلال سلاسل إنتاج كاملة في عالم البيع بالتجزئة لمصلحة منصات البيع الإلكترونية، أو بتقريب المنتج للمستهلك فتنتفي الحاجة لأنشطة بعينها مثل مكاتب السفر، أو تقضي أو تبتكر أسواقا جديدة التأجير التشاركي للمركبات وسيارات الأجرة. الخطوة المقبلة للثورة الصناعية الرابعة لن تخرج صناعات قائمة من عالم الأعمال فقط، بل سيتعدى تأثيرها ليصل إلى الأجهزة التشريعية. فتقنية البلوك تشين أو تقنية سلسلة الكتل، التي تم الكشف عنها عام 2008 ستكون الوجه الأبرز للثورة الصناعية الرابعة كما كانت الأوبرة (الخدمات التشاركية) هي قمة الثورة المعلوماتية أو الثورة الصناعية الثالثة.
تعتمد تقنية سلاسل الكتل على تخزين المعلومات في قواعد بيانات موزعة بشكل لا مركزي.

 وبناء على معادلات رياضية وبرامج حسابية، يتم التحقق من المعلومات عن طريق الطوابع الزمنية بالتوافق بين مختلف جهات الحفظ، دون الحاجة إلى سلطة مركزية. ببساطة، هذه التقنية تتيح التحقق من البيانات المسجلة دون الحاجة إلى جهة حفظ. وسيكون لذلك تداعيات هائلة على كل الجهات التي تعمل في الوساطة، لأن المستهلك سيرتبط مباشرة بمن يقابله وسيقوم بناء على ذلك بتبادل الخدمات مباشرة. الأمر الذي سيعمل على تخفيض التكاليف وبالتالي زيادة حجم النشاط التجاري، ما يعظم من آفاق أرباح هذه التقنية وبالتالي فرص نجاحها وانتشارها.

القطاع المالي هو أكثر القطاعات التي ستتعرض للإحلال والإزاحة نتيجة تقنية سلاسل الكتل البيانية، وهو ما يثير قلق المشرعين. فعلى الرغم من التوجه بتخفيف التشريعات في هذا المجال بشكل نوعي، لكنه يبقى في النهاية حاكم وواقع هذه الصناعة، فما يجعل النقود مالا هو النظام التشريعي. ولكن سلاسل الكتل تمكنت من إيجاد نقد غير خاضع لأي سلطة مركزية، ما يفتح المجال لإيجاد أسواق للأسهم. فتوثيق الشركات لن يمر بالضرورة بالمكاتب الحكومية، ومن ثم يتمكن أصحاب الأعمال ورأس المال من تبادل المنافع بينهم بشكل مباشر دون الحاجة إلى سلطة تنظم انتقال الحصص. إلغاء الوسيط سيكون الثورة المقبلة الأهم، فإمكاناتها تقول إنها قادرة على إزاحة الوسطاء بشكل كامل. حتى عمليات الأوبرة التي عملت على توفير منصات تزيد من كفاءة استخدام وتبادل سلع وخدمات بعينها، ستنتهي متى انتفت الحاجة إلى وساطة المنصات، لتبقى التقنيات التي تعتمد سلاسل الكتل.
نقلا عن الاقتصادية

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه