الجمعة 05 ذو القعدة 1438 - 28 يوليو 2017 - 05 الأسد 1396

المشهد القاسي على مستثمري سوق المال

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

الحدة في انخفاض الأرباح لدى إعلان بعض الشركات لنتائجها المالية كانت واضحة في الأسبوعين المنصرمين، وقد تكررت حدة الانخفاض في عدد غير قليل من الشركات المساهمة، خاصة تلك الشركات القوية بإداراتها وبأدائها المالي؛ حيث اعتاد المستثمرون منها فيما مضى على تسابقها في إعلانات نمو الأرباح، ولعل الظروف الانكماشية لم تساعدها، لكنها فرصة بأن تعيد خططها على نحو جيد لا يسمح بتكرار ما حدث، وأن تسعى إلى خفض التكاليف والتوسع في تسويق منتجاتها.

لكن المشهد القاسي والأكثر إيلاماً على مستثمري سوق المال هو حينما تكون حدة الارتفاع في تسجيل الخسائر كبيرة، وقد يكون ذلك منفراً للمستثمرين وربما طريقاً لقرارات أكثر أهمية حول تصفية المحفظة وما تحتويه من أسهم هذه الشركة أو تلك، إذا ما ثبت أن هذه النتائج ليست سوى بداية نذر لتفادي خطر أكبر وطريقاً لتآكل للأموال.

ليس هذا المشهد -أي الارتفاع الكبير في تسجيل الخسائر- يعتبر قاسياً في السوق المالية السعودية فقط، وإنما في جميع أسواق المال في العالم سواء كانت مبتدئة أم ناشئة أم متقدمة، بل إن الأسواق المتقدمة ليس لديها حد معين من نسبة التذبذب، وتتعامل بنسب تذبذب مفتوحة في احتساب سعر السهم اليومي، وقد كانت تلك النسب المفتوحة من التذبذب سبباً في أن تعجل في مصير أسهم تلك الشركات التي انحدرت أرباحها بمستويات مخيفة، ومن ثم ارتفعت بخسائرها بصورة كبيرة، وهوت فيها إلى أسفل ما يمكن أن تستحقه من أسعار.

رأيت شخصياً وتابعت مصير شركات كبيرة ومتنوعة ذات سمعة عالمية وسعر سوقي كبير، تراجعت أرباحها ومن بعد ذلك كبرت خسائرها وانعكس ذلك بأن انخفضت أسعار أسهمها وتأثرت قيمتها السوقية مع تتابع تردي نتائجها، فما كان من القوانين لتلك الأسواق إلا أن قذفت بها إلى الأسواق الموازية التي استخدمت كإحدى وسائل العقاب وأصبحت تحتضن كل شركة متردية في نتائجها.

ما أود أن أقوله؛ إنه قد حان الوقت لإيجاد التشريعات اللازمة المتعلقة بتنقية السوق الرئيسية من الشركات الرديئة والضعيفة استراتيجياً وإدارياً ومالياً وتحويلها مباشرة إلى السوق الموازية، فالفرصة أصبحت مواتية في أن يتم استغلال هذه السوق التي سوف تبدأ الشهر المقبل في تصفية السوق الرئيسية من كل شركة مساهمة ذات مراكز مالية متردية، وهو أمر عقلاني ويصنف ضمن ما يُعمَل به في قوانين هيئات الأسواق المتقدمة.

من الواجب أن تكون هناك تشريعات تتسم بالحزم والشدة مع تلك الشركات الرديئة والضعيفة دون تردد، فالتحويل إلى السوق الموازية في حد ذاته سوف يكون وسيلة من وسائل العقاب المنطقي لأجل إيجاد ضغوط فعلية على مجالس إدارات تلك الشركات من قبل المساهمين للنهوض بها من التعثر.
نقلا عن الرياض

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

A man كمحامي منذ ١٠ سنوات، وحامل لدرجة الدكتوراة، أطمح فقط لأن...
هشام ممتاز
ابو علي بسبب أضراره فهو محرم حتى دينيا ، وذلك لعدم جواز ا عام الناس...
mohammed مقالك ذكرني بطريقة النصر عك كروي والمقال عك اقتصادي اذا كنت...
ابو عبدالله المقاله اكثر من رائعه ولو اني افضل ان يكون المنزل قابل...
عجلان وإخوانه