السبت 29 جمادى الأولى 1438 - 25 فبراير 2017 - 06 الحوت 1395

ماذا تعني ملكية صندوق الاستثمارات العامة لـ "أرامكو" ؟

د. صالح السلطان

 قال الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مطلع هذا الشهر أنه سوف تنقل ملكية شركة أرامكو السعودية وبعض الأصول الوطنية الأخرى إلى صندوق الاستثمارات العامة. ضمن استراتيجية تجعل الاستثمارات أهم مصادر ايرادات الدولة. وابتداء أقدم نبذة عن الصندوق نقلا من موقع وزارة المالية. صدر نظام الصندوق عام 1391. وكان الهدف من انشائه توفير التمويل لبعض المشروعات الانتاجية ذات الطابع التجاري، سواء كانت تابعة للحكومة أو لمؤسسات الاقراض المرتبطة بها أو المؤسسات العامة. وسواء كانت هذه المشاريع تنفذ استقلالا أو عن طريق مشاركة شركات خاصة. والمعيار تقدير الصندوق لاهميتها الكبيرة لتنمية الاقتصاد الوطني وتوفر المقومات الاساسية لقيامها والتي لا يتوقع قيام القطاع الخاص بها منفردا اما لقلة الخبرة أو رأس المال أو كليهما. وأزيد من عندي أو لارتفاع المخاطرة. وتبعا ساهم الصندوق في مشاريع ورؤوس اموال شركات وطنية عديدة في قطاعات كثيرة. كما ساهم في عدة شركات عربية ودولية وثنائية. وقدم الصندوق قروضا بلغت عشرات المليارات. قد يسأل سائل عن الجديد في إعلان ولي ولي العهد، وخاصة فيما يخص نقل ملكية أرامكو، وهي أصلا مملوكة للدولة؟ ملخص الجديد أن الأمير قال ان الهدف جعل عوائد الاستثمارات هي مصدر دخل الدولة الأهم وليس صادرات النفط أو الضرائب، كما هو معتاد في عامة الدول الأخرى. والسؤال كيف؟ ملخص الكيف حسب فهمي في تحويل جزء من أصل تحت الأرض (النفط الخام) إلى أصل له عوائد تضم مع عوائد حصص في شركات مملوكة للدولة بما يشكل النسبة الكبرى من دخل الدولة. أتوقع أن الخطوة الأولى توسيع دائرة ملكية الصندوق، بحيث تضم إليه الشركات الحكومية التي لم تضم بعد وعلى رأسها أرامكو. بهذه سيصبح الصندوق أكبر صندوق حكومي (سيادي) في العالم. قيمة أرامكو لوحدها (شاملا الاحتياطي) تتجاوز 2 ترليون دولار. طبعا ستبقى أرامكو تدفع للدولة ضريبة الدخل وفق نظام الدخل. قيام الصندوق وبهذا الحجم. وطبعا تحقق هذه الخطوة الأولى يعني إعادة هيكلة ليس إلا. أي أنه لا يعني ولا يوفر بذاته ايرادات أو دخلا للدولة يزيد عن الوضع الحالي، بافتراض ان أرباح أرامكو أصلا تذهب إلى الدولة. يلي ذلك بيع جزئي لبعض أسهم الصندوق في شركات وعلى رأسها أرامكو، بما يوفر أموالا للاستثمار. وهي أموال كبيرة تصل إلى مئات المليارات من الريالات. طبعا طرح بعض أسهم أرامكو للبيع يتطلب خطوات وإجراءات وتوضيحات. من هذه التوضيحات – كما أرى - بيان أن أرامكو صاحبة امتياز يبدأ من التنقيب فالاستخراج الى آخر عمليات النفط،. أما ملكية الاحتياطي فشأن آخر. ويمكن فهم الموضوع بطريقة أخرى. ليس بشرط أن يتملك مقاول استخراج الثروات الطبيعية (كأرامكو) ما تحت الأرض، بل يملك ما يتم استخراجه، وقد يملك قدرا بعينه. وأتوقع ترتيب بناء قانوني يراعي هذه النقاط قبل طرح أسهم في أرامكو للبيع. ولكن الإشكال قائم. ذلك أن عوائد الاستثمارات السابقة والمقدرة بمئات المليارات من الريالات لن تتجاوز عشرات المليارات من الريالات. ومن ثم كيف وبعد إضافة دخل الاستثمارات الحالية البالغة عشرات المليارات أيضا، كيف تصبح مصدر دخل الدولة الاهم؟ مع بقاء ملكية الاحتياطي منفصلة عن عمليات التشغيل، ممكن الحصول على سيولة عبر بيع كميات من البترول تعادل انتاج سنوات، والحصول على سيولة لاستثمارها والاستفادة من عوائدها. فكاننا حولنا أصولا تحت الأرض إلى شكل آخر من الأصول يدر عوائد. طبعا المشتري لن يستلم ما اشتراه كله فورا. ومن ثم فسيكون تسليم بعض ما اشتراه في وقت لاحق. وهنا يبرز سؤال عن قيمته الحالية، وهل تكون هذه القيمة كبيرة بما يحقق عوائد تجعلها، مع العوائد السابقة، أهم أو على الاقل تنافس صادرات النفط؟ وسؤال آخر عن تأثير ذلك على الانتاج اليومي؟ سؤالان لا أعرف جوابا لهما. لننقل إلى استفسار عن استراتيجية الاستثمار في الصندوق. المتوقع شراء أسهم في شركات موزعة على أرجاء المعمورة جغرافيا ونشاطا. أي توزع على دول كثيرة وعلى شركات وأنشطة متعددة تقليلا من المخاطر. ولا ينبغي أن يخصص من أموال الصندوق أكثر من نصفها على هذه الاستثمارات الخارجية، ولا أن يستثمر في الدولة الواحدة إلا نسبة صغيرة (مثلا 15%) من هذه الاستثمارات الخارجية، وخلاف ذلك من معايير واعتبارات تقلل من المخاطر بمختلف أنواعها. أثيرت مناقشات في السابق نحو اسهام الصندوق في مشروعات محلية تتطلب أموالا طائلة لا يتوقع أن القطاع الخاص سيقدم عليها لسبب أو آخر. قد لا يملك الصندوق حاليا المال الكافي. لكن بيع بعض أسهمه (في أرامكو وغير أرامكو) سيتيح له توسعة دائرة نشاطه. ذكر أن تحويل أرامكو إلى كيان صناعي هدف. كيف؟ ينبغي أن تستخدم بعض السيولة لتحقيق هذا الهدف، أو لتوليد كيانات صناعية كبرى، كل واحدة في حجم سابك. وهذه نقطة مهمة كثيرا، ولنا أن نستفيد من تجربة تأسيس سابك ومن تجارب دول أخرى. وتبعا لهذا الهدف ممكن فصل بعض أنشطة أرامكو الحالية بجعلها شركات مملوكة بالكامل لأرامكو.

متخصص في الاقتصاد الكلي والنقدي والمالية العامة كبير اقتصاديين وعضو فريق العمل لتطوير النظام المالي الحكومي في وزارة المالية سابقا

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد