السبت 27 جمادى الثانية 1438 - 25 مارس 2017 - 04 الحمل 1396

المحاسب القانوني السعودي مهدد بالإنقراض 

عبدالخالق بن علي

مهنة المحاسبة من أقدم المهن في التاريخ الإنساني ، وإن كانت قوانينها وأنظمتها وأساليبها وإجراءاتها حديثة ، فهي ليست كذلك . وإن جاز لنا أن نسمي سيدنا نبي الله يوسف عليه السلام الذي أمتهن أحد أهم جوانب المحاسبة ، فقد كان أمينا على الخزينة العامة للدولة أو ما يمكن تسميته اليوم وزارة المالية . 

المحاسبة كمهنة مهمة جدا للفرد والمؤسسة الفردية والشركات الكبيرة والاقتصاد بشكل عام والدولة ، حتى المؤسسات غير الربحية تحتاج المحاسبة في أعمالها . فهي المحدد لنجاح أي عمل مرتبط بالمال سواء كان ربحيا أم غير ربحي . والمحاسبة أهم مقنن للأسعار ، وهي المقياس للمؤشرات الإقتصادية على المستويين الجزئي والكلي ، وهي الأداة الأهم في تحديد الضرائب والرسوم المختلفة والدعم وتكاليف الخدمات المجانية منها والمدفوعة وكل ما تقدمه الحكومات ، والمحاسبة تحفظ الحقوق بمختلف مستوياتها. جرني الحنين للحبيب الأول للحديث عن مزاياه …

المحاسب القانوني السعودي مهدد بالإنقراض فعلا وليست مبالغة ، فعدد مكاتب المحاسبة القانونية المرخصة في المملكة 163 مكتبا فقط ، ويمكن التجاوز عن قلة عدد المكاتب المحاسبية القانونية المرخصة لو أن عددالمحاسبين القانونيين السعوديين يتناسب مع عدد تلك المكاتب أولا فضلا أن يتناسب مع ما يحتاجه سوق المحاسبة القانونية في المملكة من محاسبين لكنهم ليسو كذلك ، فعدد المحاسبين القانونيين السعوديين المرخصين لا يتجاوزون 264 محاسبا قانونيا فقط ، وقد يكون مثل هذا العدد جاهزا للإلتحاق بالمحاسبة القانونية لو أرادوا لكنهم لسبب أو لأخر لا يرغبون بذلك . وهذا العدد من المحاسبين القانونيين قليل جدا مقارنة بحاجة سوق كالسوق السعودية . فهذا العدد من المحاسبين لا يستطيع تغطية أعمال نصف الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودي فضلا عن بقية الشركات بمختلف أنواعها .
 
يأتي السؤال المهم جدا ، مالذي جعل عدد المحاسبين القانونيين السعوديين بهذه الندرة ؟ إذا علمنا أن تدريس المحاسبة سبق قيام جميع الجامعات السعودية من خلال المدارس المهنية المتوسطة التي أنشأتها أرامكوا في الظهران ، لتغطية إحتياجاتها من المحاسبين في مكاتبها . والأن يتجاوز عدد الكليات وأقسام المحاسبة في المملكة الثلاثين بين حكومي وخاص ، وحسب تحليل خاص لبيانات الخرجين الفعلية في أقسام المحاسبة للعام 2014 لم يتجاوز عددهم 2047 محاسب فقط . 

إذا مشكلة المحاسبة ليست فقط في المستوى الأعلى من المحاسبين القانونيين ، بل حتى على مستوى الخريجين المبتدئين فعددهم لا يتوافق مع حاجة السوق السعودي ، ففي العام 2014 تجاوز عدد الشركات في السعودية 77 ألف شركة ، ومن المعلوم أن الإدارة المالية من أكبر الإدارات في أي شركة ، والمحاسبون هم عماد تلك الإدارة ، أي أن الحاجة للمحاسبين ملحة دوما . فلماذا إذا هذه الندرة في المحاسبين ؟ ولماذا لا يجد بعض خرجي المحاسبة عملا مع كل تلك الحاجة ؟ أعتقد أن فرصة خريج المحاسبة في السعودية لا تقل عن فرصة خريج الطب . 

نعود للمحاسب القانوني المنقرض ، لا أعتقد أن شروط المحاسب القانوني في المملكة صعبة ومعقدة بحيث يكون عدد المحاسبين القانونين بهذه الندرة التي لا تفي أبدا بمتطلبات السوق ، ومن المؤكد أن حاجة السوق من المحاسبين القانونيين تتم تغطيتها من غير السعوديين ليس بصفة رسمية لأن النظام يمنع عمل المحاسب غير السعودي في المحاسبة القانونية عدى من صرح لهم قبل عام 1992 ، وإلا من سيقوم بأعمال المحاسبة القانونية التي يحتاجها السوق؟ مالم يكن محاسبا غير سعودي ،  فمن يغطي على أولئك المحاسبين غير السعوديين؟ وكيف؟ ولماذا؟ ومن المستفيد ؟ وما هي النتائج لذلك التستر الخطير على مصداقية القوائم المالية المعلنة للشركات المساهمة وغيرها أولا ؟ وعلى المحاسبين القانونيين السعوديين ثانيا ؟ .

وفي الجانب الأخر لماذا يعزف الشباب السعودي المؤهل عن مهنة من أهم مهن العالم وهي المحاسبة القانونية التي تعد بعد المحاماة في دخلها وأهميتها ؟ هل توجد أسباب خفية خلف ذلك العزوف إن جاز لنا تسميته عزوف ؟ فهل العوائد من مهنة المحاسب القانوني لا ترقى إلى الجهد والمخاطر التي يتكبدها المحاسب ؟ لذلك يتهرب منها المؤهلون ويرون العمل في أماكن أخرى أكثر عائدا وأقل خطرا وجهدا . أم أن وراء الأكمة ما وراءها من الحرب الخفية كما هو الحال في معظم المهن في سوق العمل السعودي ؟ .
إلى أين تتجه مهنة المحاسبة القانونية في المملكة ؟ 

abdulkhalig_ali@

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه مجهول في 01/10/2017 - 08:26

ببساطة لأن مهنة المحاسبة مهنة "كمبيوترية" فهي في الغالب ستنقرض مع تحسن التكنولوجيا.

أضافه صقر قريش في 01/10/2017 - 10:55

أستاذ عبدالخالق أرجو أن تتبنى هذا الموضوع إعلامياً ،،،،،،،، وتواصل فك مغاليق المكاتب المحاسبية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أضافه عبدالله العطيش في 01/10/2017 - 11:53

اتفق معك فيما كتبت عن عدد المحاسبين القانونيين المرخصين وعدد المكاتب.
اما بالنسبه للشروط فهي ليست باليسيره لمنح زماله الهيئة السعوديه للمحاسبين القانونيين ، وكذلك هنالك شروط لمنح الترخيص لمزاولة المهنة . اضف الى ذلك كثرة عدد الاجانب الذين يعملون بطريقة عشوائية في السوق والتي تهدد سمعة المحاسب القانوني لانه هو الوحيد المسؤول عن مخرجات المكتب الخاص به مسؤلية قانونيه كاملة . فلذلك نجد هذه الندرة في مكاتب المحاسبين القانونيين في السوق .

أضافه تقي في 01/10/2017 - 13:12

يعود سبب النقص في عدد المحاسبين القانونيين السعوديين المزاوليين للمهنه بحسب خبرتي العملية في مجال المحاسبة القانونية الى الأتي:
1- قلة التدريب المهني؛ تفضل مكاتب المحاسبة الاستعانية بأصحاب خبرة غير محليين تم تدريبهم في مكاتب عالمية خارج المملكة بدلا من تدريب المواطن السعودي لتوفير التكاليف.
2- ضغوطات العمل؛ يتطلب الاستمرار و التطور في مهنة المحاسبة القانونية قدرة الموظف على تحمل ساعات العمل الطويلة و القدرة على تنظيم الوقت بشكل صحيح للقيام بالمهمات المطلوبة منه و وتحمل بيئة عمل فضل فيها الاستعانة و اعطاء الفرص لصاحب الخبرة من المكاتب خارج المملكة على اصحاب الخبرة المحلية.
3- عدم التركيز على المستقبل؛ تتيح مكاتب المحاسبة القانونية فرص للتقدم السريع في المجال المحاسبي و المالي، حيت تتيح للموظف اكتساب خبرات من شركات متعددة النشاطات و انظمة الحساب و تقدم هذه الخبرة المجال للموظف من التقدم الى وظائف اكثر تقدما في المجال المحاسبي و المالي في وقت اقصر، و عدم الالتزام و الصبر و التنافس المذكوك في النقطة (٢) تمنع الشباب من اكتساب هذه الخبرات، عند عدم وضع الموظف هدف محدد يسعى للوصول اليه يصعب عليه تحمل العقبات التي تلاقيه في سبيل الوصول الى المناصب المحاسبية العليا

أضافه نهي بانه في 01/17/2017 - 19:38

في رأي أن صعوبة الحصول على الزماله واجتياز الاختبارات تقف عائق أمام طلبة الزمالة السعوديين

إضافة تعليق جديد