السبت 27 جمادى الثانية 1438 - 25 مارس 2017 - 04 الحمل 1396

الرؤيه الحلم 2030 .. هل انتهى شهر العسل؟!

م. علي بن عثمان الركبان

يصف الكثيرون رؤية المملكة 2030 بأنها الحلم السعودي، ولعلنا نبدأ هنا بتعريف ماهي الرؤية؟. الرؤ هي منظور التقدم الموجه نحو المستقبل ، لذلك يجب أن تكون الرؤية محفزة وملهمة، كما أن الرؤية هي التي تقود عملية صنع القرار وتنطوي في العادة على أهداف محددة. والأهداف يجب أن تكون قابلة للقياس الكمي، ومن المهم أيضاً تعريف الأهداف بشكل واضح من أجل تحقيقها بنجاح. ونظراً لأن وضع الأهداف هي أكثر الأجزاء أهميه فأنه يتم تحديدها بشكل يؤدي إلى تحديد النتائج والأنشطة.

   من جهه أخرى فإن الإستراتيجيات هي عبارة عن سلسلة من الإجراءات أو الأنشطه الرامية إلى تحقيق تلك الأهداف وبالتالي فالأهداف والغايات توفر معالم لقياس نجاح الإستراتيجية في تحقيق الرؤية. ولتحديد الإستراتيجيات فنحن بحاجة للتخطيط الإستراتيجي وهو ماينظر إليه على أنه عملية تحديد أين ستذهب المنظمة خلال الفترة القادمة والتي تكون عادة بين عام وخمسة أعوام، على الرغم من أن البعض يحددون رؤيتهم لمدة تصل إلى 20 عام وهو مايكون في حال المنظمات الكبرى أو الدول، ومن أجل تحديد الوجهة يتعين معرفة أين تقف الجهة صاحبة الرؤية بدقة، بعد ذلك تأتي خطط العمل والتي هي بيانات من الأعمال والأنشطة المحددة والمستخدمة لتحقيق الأهداف، ولتحقيق ذلك فإننا دائماً نحتاج إلى تحديد أفراد معينين (ذوي كفاءة وقدرك) ليتولوا مسئولية تنفيذ خطط العمل.

تنقسم الأهداف وفقاً للمدى الزمني والمستوى التنظيمي المسئول عنها إلى ثلاثة أنواع:
1. أهداف استراتيجية تُعنى بالوضع التنافسي وتكون أهداف طويلة المدى.
2. أهداف  تكتيكية ونتائجها يتم قياسها على المدى المتوسط (1-3) سنوات وتسهم في تحقيق الأهداف الإستراتيجية.
3. أهداف تشغيلية ونتائجها يتم تحقيقها على المدى القصير وفي العادة يكون ذلك سنه أو أقل وتسهم في تحقيق الأهداف التكتيكية.

 وبالتالي تكون الإستراتيجية هي الوسيلة لتحقيق الأهداف ومن ثم الغايات لأجل تحقيق الرؤية.
أعتذر عن الإطالة في هذه المقدمة ولكني رأيتها ضرورية كي نقف سوياً على نفس الأرضية لننطلق لفهم آليات وضعها وكيفية تحقيقها.
 
  خلال القرن الماضي بدأت المنظمات سواء كانت منظمات القطاع العام أو منظمات القطاع الخاص أو حتى منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الربحية في إسناد أعمال الإستراتيجيات في الغالب إلى بيوت خبرة من خارج المنظمة وهو مجال عمل شركات الإستشارات الإدارية التي تزايد عددها في السنوات الأخيرة بعد أن انطلقت من الولايات المتحدة في بداية القرن الماضي، ثم توزعت أعمالها في معظم دول العالم وكانت بداية لمهنة جديدة اسمها الإستشارات الإدارية (Management consulting) .
    
 وقد تزايد الجدل حول فعالية ماتقوم به هذه الشركات من إستشارات ، والحقيقة (من خلال التجربة) أن جودة دراساتها تحددها الجهة التي تطلب الدراسة من خلال جودة إعداد مجال عمل الإستشاري والمهام المطلوبة منه وقوة ممثليها وقدرتهم على إنتزاع أفضل مافي جعبة أولئك المستشارين بعد تحديد ماذا يُراد منهم بالتحديد. أما التنفيذ فهو ليس مجال عمل تلك الشركات وإنما مسئولية الجهات صاحبة الرؤية وذلك يستدعي وجود عدة عناصر لعل أهمها مكتب إدارة التغيير (CMO) والذي يُعنى بعناصر القياده وثقافة المنشأه وموظفيها وهو الجانب الأهم فيما يتعلق بكيفية إحداث التغيير.
   
لذلك فالقضيه ليست شهر عسل أو فتره زمنية قصيرة وإنما هو جهد مشترك من الجميع للوصول إلى حياة أفضل في المستقبل، والخيار هنا ببساطة هو إما العمل الدؤوب وفق أهداف الرؤية وإستراتيجياتها لأجل تحقيق الحلم كما تبنته القيادة من الداخل، أو الإنكفاء على الذات والإنتقاد بدون عمل والإستمرار في الإستهلاك المفرط وبالتالي تزايد فرص تحقق الكابوس كما توقعته التقارير الوارده من الخارج! 

ولعلي أختم هذه المقاله بمقوله للسياسي والمفكر الأمريكي جويل باركر (Joel Parker) والذي عاش في القرن التاسع عشر عندما قال "الرؤية من غير عمل ماهي إلا حلم، والعمل من غير رؤية ماهو إلا مضيعة للوقت، أما الرؤية مع العمل فهي مايمكنها أن تغير العالم" . 
وفي المقاله القادمه سأتحدث عن تاريخ شركات الإستشارات الإدارية ودورها المحدد في الرؤية.
 

كاتب مهتم بمجالات الاستدامة في التنمية والطاقة Ali_Alrakban@

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه abdulaziz في 01/09/2017 - 14:42

كلام سليم . أحسنت ياأستاذ.

إضافة تعليق جديد