الخميس 29 شعبان 1438 - 25 مايو 2017 - 03 الجوزاء 1396

جامعاتنا وسياسة إدارة الأزمات

د. عائشة الصالح

نلحظ في عملنا اليومي في منظومات التعليم أن جميع ما يوجه ويطلب من أعمال غالبا ما يعامل كحدث مفاجئ وعاجل، بينما في حقيقة الأمر تعد هذه الأعمال والمعاملات روتينية أو موسمية متوقع ورودها ويفترض أن يكون العمل عليها مخطط له، فلماذا تعامل الكثير من الأعمال بهذا الشكل؟ ولماذا نلحظ الانتشار الواسع لسياسة إدارة الأزمات في جامعاتنا؟ إن معالجة الأعمال بشكل مستمر كحدث مفاجئ غير مخطط له يتسبب بتهديد سمعة الجهة ويزعزع ثقة المتعاملين معها من أعضاء وطلاب وقد يؤدي هذا الأمر إلى عواقب سيئة كتراجع الثقة وتغيير البيئة التنافسية واتهامات عديده من الموظفين تتمحور حول تدني الجودة، كما أن التعامل مع الأعمال اليومية بهذا الشكل يعيق من عملية التخطيط وتوزيع الأعمال، وهذا بدوره سيأخذ من وقت المسؤولين في المنظومة التعليمية مما يشكل عائقا أمام أفرادها لبحث سبل التطوير، والإبداع، والابتكار، كما يتسبب أيضا في صعوبة معرفة حجم العمل وتخصيص الموارد اللازمة لتسييره بما يضمن رضاء المستفيدين والعاملين.

إن مواجهة الأزمات بطبيعة الحال تعد أمراً وارداً، ولكن أن يدار أغلب ما يطلب من أعمال كأزمة يعد أمراً غير طبيعي، ومن الممكن تعريف إدارة الأزمات على أنها علم وفن إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث أثارها في كافة المجالات، وتعتبر عملية إدارة الأزمات عملية منهجية متكاملة تهدف إلى التحكم بالآثار السلبية وتخفيف الانعكاسات ومنعها من امتداد نتائجها إلى المركز المالي للمنشأة، ومن ميزاتها بناء موقف أفضل لدى جميع المعنيين بالجهة من عملاء ومستثمرين وموظفين ومجتمع. ولا يتطلب عند كل مهمة أو عمل تكوين فريق عمل وتخطيط دقيق وإبداع وتجديد ورفع من معنويات العاملين كما يتم عمله في المواقف العصيبة وقت الأزمات.

باعتقادي ممارسات الجودة في الجامعة تعد أهم الأساليب لتحسين بيئة العمل ونوعية التعليم والارتقاء بمستوى أدائه، فلا يقتصر مهام ممثلي الجودة في الجامعات على قياس الرضا العام لمنسوبي الجامعات وتحسين المنتج! بل لابد أن تتضمن رؤية شمولية تسعى من خلالها لتحسين مختلف عناصر المنظومة التعليمية، فالجودة تشمل عملية توثيق الإجراءات، ووضوحها، وتبسيطها مما يسهل من عملية قياس العمل وبحث سبل تطويره وتحسينه ومعرفة مكامن الخلل ومعالجتها بالصورة المطلوبة، وبالتـالي فـالجودة تقتضي معلما ً جيدا ً وجامعة بإمكانيات جيده، وإدارة جيدة. إن تطبيق ممارسات الجودة بشكلها السليم أصبح ضرورة ملحة في ضوء الرغبة في تحسين بيئة العمل والتعليم في الجامعات.
 

أستاذ المحاسبة والتمويل الإسلامي المساعد - رئيسة قسم المحاسبة بجامعة الأميرة نورة Aysha_AlSalih@

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد