الخميس 03 رجب 1438 - 30 مارس 2017 - 09 الحمل 1396

فخ كبير في سوق المال

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

أسواق المال هي أكثر القنوات الاستثمارية خصوبة لوقوع الأموال في الفخاخ، خاصة التي يبحث أصحابها عن الثراء السريع، وكثيراً ما يخلف الدخول المتأخر في الشراء والخروج السريع بالبيع آثاراً غير إيجابية من حيث تآكل الأموال أو سرعة فقدانها، وقد يمتد ذلك التأثير ليطال الصحة أيضاً في حال لم يكن هناك قدرة على تحمل الصدمات.

فالمستثمر حين يغيب لديه الحس بالمخاطر وإدارتها سيجد نفسه قد اشترى أسهماً بسعر مبالغ فيه، وسيرى أنه قد أوقع محفظته في مأزق الغلاء والارتفاع السعري، وهو في الحقيقة ليس مأزقاً فحسب وإنما كمين يصعب عليه الخروج منه إلا بتسجيله لخسارة محققة أو مباشرة من خلال خروجه بالبيع من أسهمه التي اشتراها، وإما أن تكون خسارة دفترية من خلال بقائها مسجلة في محفظته، ولن ينقذه إلا صبره وانتظاره لعودة السعر إلى الارتفاع مجدداً إن كانت مؤشرات السهم جيدة.

الفخ الكبير الذي يقع فيه المتعامل غير الواعي هو الشراء في الشركات المهددة بالحل والتي تجاوزت خسائرها 50 في المئة من رؤوس أموالها، ومن الطبيعي في سوق ينخفض فيه الوعي الاستثماري أن يحدث مثل ذلك وقد حدث بالفعل في عدة شركات مساهمة ومعروفة للجميع.

أكثر ما يحتاجه المستثمر المنخفضة نسبة وعيه الاستثماري هو حمايته لنفسه، لأنها ستجنبه الوقوع في فخ شراء أسهم تلك الشركات التي تجاوزت خسائرها 50 في المئة، وعليه أن يزيد من وعيه ويتعرف على القوائم المالية للشركات، كما أن عليه أن يزيد من يقظته، وينمي من حس المخاطر لديه بترك مطاردة الشركات المتعثرة طمعاً في اقتناص الفرص بها حسب رأيه، فتدني أسعارها لا يعني بالتأكيد أنها فرصة من فرص الشراء، وإنما هو مؤشر مهم لوجود خلل في أداء الشركة المساهمة، ومقياس خطير على تفاقم أوضاعها في القطاع الذي تعمل به.

هذا المقال أكتبه بعد تعليق أسهم إحدى الشركات المساهمة عن التداول نهاية الأسبوع المنصرم نظير تجاوز خسائرها نسبة 75%، وأشير إلى أن خلاصته تكمن في أن القرارات الاستثمارية السليمة للشراء أو البيع لها أهميتها القصوى، ولن تأتي إلا من خلال زيادة المستثمر لوعيه الاستثماري وتوسيع مداركه في كل ما يتعلق بالاستثمار في أسواق المال، بما فيها ضرورة اطلاعه على القوائم المالية لكل شركة مساهمة وفحص عناصرها الرئيسية ومعرفته عن دور كل عنصر وأهميته، لأن ذلك بالتأكيد سيرسم ملامح وافية عن كفاءة الشركة أو خطورة وضعها، وبالتالي لن يكون ضحية يطلب النجدة من هيئة السوق المالية.
نقلا عن الرياض

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد