الثلاثاء 25 جمادى الأولى 1438 - 21 فبراير 2017 - 02 الحوت 1395

كيف تكون سوق المال نظيفة ومستمرة بالانتعاش؟

خالد بن عبدالعزيز العتيبي

قبل نحو عشر سنوات زار المملكة خبير الاستثمار الأميركي كالدويل المستثمر في الأسواق المالية، والتقى بمستثمرين عبر محاضرة مهمة ألقاها عن أسواق المال، وقدم من خلالها عددا من نصائحه المهمة من خلاصة خبرته وذلك للوصول إلى سوق مالية ذات كفاءة.

كنت ممن أشاد بما قاله المستثمر كالدويل في محاضرته، وكتبت عنه في ذلك الوقت وتحديداً في عدد صحيفة الرياض بتاريخ 18 أبريل 2007م، خاصة حينما ركز على أهمية المعلومة الصحيحة من حيث أنها تعتبر أهم شيء يمكن الاعتماد عليه في أي سوق مالية وهي من الأسس التي بدأت ونشأت عليها أسواق المال العالمية، وإذا لم تكن كذلك تتحول السوق المالية حسب رأيه للغش والتدليس، موضحاً حينذاك؛ أن شفافية المعلومة وجعلها متاحة لكل جمهور المتعاملين هو جوهر السوق إذا أردنا سوقا نظيفة ومستمرة في الانتعاش.

خلال سنوات مضت أصبحت المعلومات تتدفق إلى السوق المالية السعودية إما بصورة نصوص تأتي من مصادرها كهيئة السوق المالية والشركات المساهمة عبر موقع "تداول"، وإما رقمية ويأتي غالبها من شركة السوق المالية وهي تتضمن إحصاءات رقمية يومية وأسبوعية وشهرية، إضافة إلى تقارير يومية عن حركة الملاك وتقارير للمؤشرات اليومية التي تهم المستثمرين وتقارير إحصائية أخرى.

في السوق المالية السعودية يعتبر تقرير قيمة الملكية بتفاصيله من حيث الجنسية ونوع المستثمر من أهم التقارير التي يمكن من خلالها قراءة أوضاع السوق بأسلوب دقيق، فهو يكشف عن السلوك الاستثماري لمستثمري السوق بنوعيهم، فالنوع الأول؛ الأفراد وهم المستثمرون الأفراد وكبار المستثمرين الأفراد والمستثمرون الأفراد المتخصصون ومحافظ الأفراد المدارة، أما النوع الثاني فيكشف عن الاستثمار المؤسسي ويصنفون لأربعة أنواع الشركات وصناديق الاستثمار والجهات الحكومية ومحافظ المؤسسات المدارة والمؤسسات، وإضافة إلى ذلك تفاصيل عن حركة المستثمر الخليجي أفراداً ومؤسسات ومحافظ مدارة، وتفصيل عن حركة المستثمر الأجنبي من المقيمين والمؤهلين والمحافظ المدارة والشركاء الإستراتيجيون واتفاقيات المبادلة.

من خلال ذلك التقرير -تقرير قيمة الملكية- يتضح للمستثمرين السلوك الشرائي والبيعي للاستثمار المؤسسي والمستثمرين الأفراد، والحكم على الاتجاه السلوكي، ومن خلاله يستطيعون أيضاً بناء أراء موضوعية بزوايا مختلفة والأخذ بها عن طريق تحليل البيانات المهمة واستخلاص ما تحتويه من نتائج ذات قيمة معلوماتية.

الآن، أصبح بالاستطاعة ومع التطور التقني أن يتم إصدار تقرير يومي لقيمة الملكية حسب تصنيف الجنسية ونوع المستثمر، فهو يجيب عن كل الأسئلة، وذلك في وقت سوق المال هي أحوج ما تكون إليه حالياً، لأنها بين فترة وأخرى تعج بالشائعات سواء فيما يتعلق بحالة الشراء أو البيع لصندوق الاستثمارات العامة أو الصناديق الاستثمارية الأخرى وغيرهم.

ما هو مأمول من هيئة السوق المالية فيما ذكرت سابقاً هو أن تعمل لجعل المعلومات المتعلقة بقيمة الملكية متاحة للمستثمرين يومياً، وأن تتوسع في جهودها للإفصاح عن ملكية من هم يملكون دون نسبة 5% لتكون السوق نظيفة من الشائعات وشفافة ومستمرة بالانتعاش.
نقلا عن الرياض

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد