الاثنين 23 ربيع الأول 1439 - 11 ديسمبر 2017 - 19 القوس 1396

نوون.كوم .. يكفينا؟

أحمد بن عبدالعزيز الزمامي

ahmadaziz.com
[email protected]

نوون .. الكلمة التي تناقلها السعوديين بمختلف اهتماماتهم خلال الأيام الماضية، فمن مهتم بالتجارة الإلكترونية إلى عميل يتطلع لتطور خدمات المتاجر الإلكترونية وانتقالها من مستوى الإنستقرام إلى خدمات بيع إلكترونية متكاملة، إلى مهتمين بالإقتصاد ومتسائلين عن الجدوى الاقتصادية لدخول صندوق الإستثمارات العامة بمثل هذه الصفقة بهذا التوقيت.

التجارة الإلكترونية بمفهومها الشمولي عملية تبدأ من عرض السلعة للعميل على موقع إلكتروني متكامل الخدمات مرور بتخزين السلع ثم الدعم اللوجستي بخدمات التوصيل المأمونة وتوفر خيارات دفع متعددة ومتطورة تحقق رغبات العميل ونظام تجاري متطور عادل يحفظ حقوق التاجر والمشتري من مثل هذه المواقع الإلكترونية ويرفع الموثوقية باستخدامها.

واجهة التجارة الإلكترونية في السعودية صعوبات ضخمة جدا، كان جزء من هذه المصاعب خارج تماما عن إرادة مقدم الخدمة للعميل. وما زاد الطين بلة هو أن مقدم الخدمة هو من تحمل تبعات هذه الصعوبات، فعدم توفر خيارات الدفع الإلكتروني المتنوعة من قبل المؤسسات المنظمة، إضافة إلى ضعف البنية التحتية في خدمات التوصيل في عدد كبير جدا من مناطق السعودية زاد صعوبتها عدم وجود عنوان موحد للمنشآت يمكن الوصول له عن طريق تطبيقات الخرائط المتعارف عليه، إضافة لعدم وجود مستثمرين لديهم القدرة المالية والرغبة بالمجازفة في الدخول لمجال الدعم اللوجستي لخدمة هذه المتاجر ليتفرغ صاحب المتجر الإلكتروني لتحسين وتجويد الخدمة التي يقدمها من خلال موقعه ويدع مجال الخدمات اللوجستية لمستثمرين متخصصين فيها وهو ما سيوفر عليه تكاليف مالية ووقت وجهد.

في السنوات الآخيرة أخذت عدة جهات منفردة تطور من خدماتها في سبيل تحسين البنية التحتية، على سبيل المثال تقديم خدمات العنوان الوطني التي أعلنت عنها مؤسسة البريد السعودي، ثم تحسين وتطوير خدمات أجهزة نقاط البيع بزيادة استيعاب النظام لسبعة أضعاف النظام السابق بعد تدشين خدمات مدى من قبل ساما. ثم إطلاق خدمة سداد التي ساهمت في بداية التحول للدفع الإلكتروني الحقيقي للمتاجر الإلكترونية. هذه الخدمات مجتمعة لو تم تطويرها بشكل متناغم ومنسق بين الجهات الحكومية لتقديم الخدمات بشكل متوازي ومتكامل ستنقل التجارة الإلكترونية خطوة إلى الأمام لدينا. 

استثمار نون.كوم بمبلغ مليار دولار نصيب صندوق الإستثمارات السعودية 50% أثار رعب البعض واحتمالات تأثيراته السلبية على صغار المساهمين في هذا المجال الذين كافحوا في السنوات الماضية لتأسيس أنفسهم. ولن يتفق المهتمين في هذا المجال على رأي لتأثير هذا الاستثمار الضخم. لذلك من جهتى أرى أن هذا الإستثمار إيجابي جدًا على صناعة التجارة الإلكترونية في السعودية تحديدا وفي المنطقة العربية بشكل عام.

الصعوبات التي واجهتها التجارة الإلكترونية في السنوات السابقة، جعلت هناك تخوف من قبل المستثمرين لدخول مثل هذا المجال لتقديم الخدمات المساندة للتجارة الإلكترونية مثل الخدمات اللوجستية لأسباب عديدة منها عدم ضمان نجاح ونمو هذه التجارة بالحجم الذي يتناسب مع قيمة استثماراتهم خصوصا أن المتاجر القائمة حاليا مجتمعة لا يمكن أن تصل بقيمتها رقم مقارب لقيمة استثمارات نون.كوم. لذلك عندما تدخل المجال شركة بهذا الحجم سينعكس بشكل عملي على تطور ورفع مستوى الخدمات المساندة من تقديم خدمات الدفع الإلكتروني والتوصيل والتخزين والخدمات التقنية وهو ما يشجع الكثير لدخول هذا المجال لتقديم هذه الخدمات إضافة إلى تسريع الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية.

نون.كوم ستنطلق من الرياض ودبي ولا ننس أن هذه مجرد البداية ولا أعتقد أن مستثمرين بهذا الحجم سيحصرون تفكيرهم في هاتين الدولتين فقط، وإنما ستكون بداية لانطلاق وتوسع دولي لكسب حصة سوقية عالمية من التجارة الإلكترونية من أنياب كبارها أمثال أمازون و علي بابا و إي باي. وهو ما يجعلنا ندعم مثل هذا التوجه للمستثمرين الخليجيين لتعظيم حصتهم في هذا المجال، لأنهم إذا لم يفعلوها فستغزونا أمازون وعلي بابا في عقر دارنا وبدل من أن يستفيد المستثمر الخليجي ينعم بها مستثمر أجنبي. وهذا التوسع الجغرافي المتوقع لـ نون.كوم للمنطقة بأكملها يخفف من حدة تأثير الإعتقاد ان تواجدهم سيكون بكامل ثقلهم على السعودية والإمارات مما يعدم أي بصيص للأمل في بقاء المستثمرين الصغار في هذا المجال.

أما رواد الأعمال وصغار المستثمرين في هذا المجال، انطلقوا بأعمالكم من منطق أن جودة عملكم هي السمعة التي تستثمرون فيها وليس من منطق انتظار الدعم والرعاية من الجميع في كل خطوة من خطوات مشروعكم، وسعوا خياراتكم وفكروا في قضايا جوهرية مثل الاندماجات والاستحواذات فيما بينكم وبيع حصص من شركاتكم وإدخال مستثمرين جدد معكم والتشارك لتقديم خدمات تكاملية وتبادلوا الخبرات. العميل في نهاية المطاف يبحث عن جودة الخدمة وتحسينها، ولا يمكن حدوث هذا في عدم وجود بيئة تنافسية وخيارات متعددة تتيح للعميل حق الإختيار.

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عجلان وإخوانه